
بغداد - الفرات
على وقع أنغام السنطور والجوزة، انطلقت في صحن المدرسة المستنصرية ببغداد أولى أماسي موسم «المقام العراقي»، الذي تنظمه دائرة الفنون الموسيقية بالتعاون مع الهيئة العامة للآثار والتراث، وسط حضور لافت جمع كبار السن ممن عاصروا أجيال المقام الذهبية، وشباباً يكتشفون هذا الفن للمرة الأولى.
وقدّم قرّاء من أجيال مختلفة، يرافقهم الجالغي البغدادي بآلاته التقليدية من سنطور وجوزة وطبلة ودف، مقامات الرست والبيات والحجاز، إلى جانب بستات بغدادية تفاعل معها الجمهور، في أجواء أعادت إلى المدرسة العباسية التي يعود بناؤها إلى القرن الثالث عشر الميلادي شيئاً من دفء المجالس البغدادية القديمة.

«المقام ذاكرة بغداد الصوتية، وإذا لم ننقله إلى الشباب فسنخسره كما خسرنا أشياء كثيرة من تراثنا»قارئ المقام ضياء الأعظمي
ورش للشباب
ويمتد الموسم ثمانية أسابيع بواقع أمسية كل خميس، ويتضمن ورشاً مجانية للشباب في أصول الأداء ومخارج الحروف وحفظ المقامات والعزف على السنطور والجوزة، إلى جانب محاضرات عن تاريخ المقام وأعلامه في بغداد والموصل وكركوك، ومدارسه المتعددة وأثرها في الغناء العراقي.
وقال مدير دائرة الفنون الموسيقية إن اختيار المستنصرية مكاناً للموسم يهدف إلى إعادة ربط المعالم التراثية بالحياة الثقافية اليومية، وتحويلها من مواقع للزيارة فقط إلى فضاءات حية للفن والمعرفة، مشيراً إلى أن الدخول مجاني لجميع الأماسي.
وشهدت الأمسية الأولى مشاركة قارئة شابة قدّمت مقام اللامي، في خطوة لافتة لكسر الصورة النمطية عن المقام بوصفه فناً حكراً على الرجال، وقالت إنها تعلمت أصوله على يد أساتذة في معهد الدراسات الموسيقية، وتأمل أن ترى مزيداً من الشابات على منصاته. وتُختتم كل أمسية بجلسة حوارية قصيرة يجيب فيها القرّاء عن أسئلة الجمهور.
تراث إنساني
ويُعد المقام العراقي من أعرق الفنون الغنائية في المنطقة، وقد أدرجته منظمة اليونسكو على قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية. وتبث «الفرات» مقتطفات من الأماسي ضمن برنامج «أوراق ثقافية»، إلى جانب لقاءات مع القرّاء والعازفين المشاركين وتقارير من كواليس التحضير.



