
بغداد - الفرات
للمرة الأولى منذ قرابة أربعة عقود، ستُبنى معادلة توزيع الأموال بين المحافظات على أرقام سكانية فعلية لا على تقديرات، بعدما سلّم وزير التخطيط رئاسة مجلس النواب النسخة التفصيلية من نتائج التعداد العام للسكان والمساكن الذي نُفّذ أواخر عام 2024.
وقال الوزير في مؤتمر صحفي عقب التسليم إن البيانات أُعدت وفق المعايير الدولية، وخضعت لعمليات تدقيق ومطابقة استمرت أشهراً، مبيناً أنها لا تقتصر على أعداد السكان، بل تقدّم صورة شاملة عن الظروف المعيشية في كل قضاء وناحية.
وكانت النتائج الأولية للتعداد قد أظهرت أن عدد سكان العراق تجاوز 46 مليون نسمة، يعيش نحو 70% منهم في المدن، فيما يشكّل من هم دون الثلاثين أكثر من نصف السكان، وهي أرقام يقول مختصون إنها تفرض إعادة ترتيب أولويات الإنفاق نحو التعليم والصحة والإسكان وفرص العمل.
ماذا تتضمن البيانات؟
- أعداد السكان موزعين على الأقضية والنواحي والبيئتين الحضرية والريفية
- الهرم السكاني والفئات العمرية ونسب الإعالة
- مؤشرات السكن وتوافر خدمات الماء والصرف الصحي والكهرباء
- مستويات التعليم والعمل ونسب الأسر التي تعيلها نساء
معادلة الحرمان
وفتح التسليم الباب أمام نقاش مبكر بشأن آلية التوزيع؛ إذ ترى اللجنة المالية النيابية أن الاعتماد على عدد السكان وحده قد يظلم المحافظات الأقل سكاناً والأكثر فقراً، وتدعو إلى معادلة مركبة تأخذ في الحسبان مؤشرات الحرمان ونقص الخدمات، كما هي الحال في المثنى والديوانية اللتين تسجلان أعلى نسب الفقر.
«العدالة في التوزيع لا تعني أن تأخذ المحافظة الأكبر سكاناً الحصة الأكبر فحسب، بل أن تحصل المحافظة الأكثر حرماناً على فرصة اللحاق بغيرها»رئيس اللجنة المالية النيابية
وأوضح وزير التخطيط أن الوزارة أعدّت دليلاً مركباً للحرمان يمكن اعتماده إلى جانب عدد السكان، وأنها ستنشر قبل نهاية العام أطلساً إلكترونياً تفاعلياً لنتائج التعداد، يتيح للباحثين والمؤسسات والمواطنين الاطلاع على المؤشرات حتى مستوى الناحية، على أن تُحدَّث البيانات دورياً عبر مسوح سنوية بالعينة.
ومن المنتظر أن تنعكس هذه البيانات على جداول موازنة العام المقبل التي يُتوقع إرسالها إلى البرلمان خلال الأشهر المقبلة، وسط ترقب الحكومات المحلية لحصصها الجديدة ومطالبات بإشراكها في مناقشة المعادلة قبل إقرارها.



