متطوعون في مكتبة الموصل التراثية ينجزون ترميم 500 مخطوطة نادرة وأرشفتها رقمياً

المخطوطات تعود إلى ما بين القرنين الثاني عشر والتاسع عشر، وتشمل مصاحف وكتباً في الفقه واللغة والفلك جُمعت من بيوت موصلية قديمة.

ثقافيمهند الطائي - نينوىمنذ 9 ساعات5.2 ألف مشاهدةقراءة في دقيقتين

الموصل - الفرات

أنجز متطوعون في مكتبة الموصل التراثية ترميم 500 مخطوطة نادرة وأرشفتها رقمياً، في مشروع امتد أكثر من عام ونصف، ويهدف إلى حماية ما تبقى من الإرث المخطوط في المدينة بعد سنوات من الحرب التي أتت على جزء كبير من مكتباتها العامة والخاصة.

وأوضح القائمون على المكتبة أن المخطوطات تعود إلى ما بين القرنين الثاني عشر والتاسع عشر للميلاد، وتشمل مصاحف مذهّبة وكتباً في الفقه واللغة والنحو والفلك والطب، جُمعت من بيوت موصلية قديمة احتفظت بها الأسر جيلاً بعد جيل، وأودعها أصحابها في المكتبة لحفظها وصيانتها.

عمل دقيق بأيدٍ شابة

ويضم فريق المتطوعين أكثر من 30 شاباً وشابة من طلبة جامعة الموصل وخريجيها، تلقوا تدريبات على أسس ترميم الورق والجلود وتعقيمها ومعالجة آثار الرطوبة والحشرات، قبل أن يبدأوا العمل على المخطوطات ورقة بعد ورقة في ورشة مجهزة داخل المكتبة، تحت إشراف مختصين في صيانة المخطوطات.

يد أحد المتطوعين تقلّب صفحات مخطوطة قديمة في مكتبة الموصل التراثية (الفرات)
يد أحد المتطوعين تقلّب صفحات مخطوطة قديمة في مكتبة الموصل التراثية (الفرات)

وبعد الترميم، تُصوَّر كل مخطوطة بدقة عالية وتُفهرس في قاعدة بيانات إلكترونية تتضمن عنوانها ومؤلفها وناسخها وتاريخ نسخها، تمهيداً لإتاحتها للباحثين عبر الإنترنت، فيما تُحفظ النسخ الأصلية في خزائن خاصة بدرجات حرارة ورطوبة مضبوطة.

«حين نمسك ورقة عمرها سبعمئة عام نشعر أننا نمسك ذاكرة المدينة بأيدينا، ولا نملك ترف الخطأ»رغد يونس، متطوعة في فريق الترميم

ذاكرة تُستعاد

وتحولت المكتبة، التي تقع في أحد أزقة الموصل القديمة، إلى ملتقى للباحثين والطلبة ومحبي التراث، إذ تستقبل الزوار في قاعة للمطالعة وتنظم ندوات عن تاريخ المدينة وأعلامها وخطاطيها، إلى جانب دورات في الخط العربي وفن التجليد، وقد استقبلت منذ افتتاحها آلاف الزوار من داخل العراق وخارجه.

ويطمح القائمون على المكتبة إلى ترميم ألف مخطوطة أخرى خلال المرحلة المقبلة، وناشدوا الجهات الحكومية والمنظمات الثقافية دعم المشروع بالمواد والأجهزة، مؤكدين أن عشرات الأسر الموصلية ما زالت تحتفظ بمخطوطات تحتاج إلى صيانة عاجلة قبل أن تتلف.

شارك