
بغداد - الفرات
امتلأت قاعة بيت الحكمة في بغداد بعشاق تاريخ المدينة الذين جاؤوا لمشاهدة لقطات صامتة بالأبيض والأسود، التُقطت قبل قرابة قرن في شوارع العاصمة وأسواقها، وذلك في افتتاح أسبوع «ذاكرة المدن» الذي تنظمه دائرة السينما والمسرح بالتعاون مع دار الكتب والوثائق.
وتعود الأفلام إلى مشروع «محفوظات الكوكب» الذي أطلقه المصرفي الفرنسي ألبير كان مطلع القرن العشرين، وأرسل في إطاره مصورين إلى عشرات البلدان لتوثيق الحياة اليومية فيها، ويُحفظ أرشيفه اليوم في متحف يحمل اسمه قرب باريس. وقد حصل المنظمون على نسخ مرممة رقمياً من اللقطات التي صُوّرت في العراق عام 1927.
بغداد بالأبيض والأسود
وتُظهر اللقطات شوارع بغداد وهي تعجّ بالعربات التي تجرها الخيول، وواجهات المحال بلافتاتها القديمة، والشناشيل الخشبية المطلة على الأزقة، والمارة بأزيائهم التقليدية، فيما تنقل أفلام أخرى حركة الحمّالين والسفن الشراعية في ميناء العشار بالبصرة، وأسواق الموصل وبواباتها، والأكلاك على نهر دجلة.

«هذه اللقطات وثيقة بصرية لا تقدَّر بثمن؛ فهي تُرينا مدناً عرفناها من الكتب، وتعيد إلينا تفاصيل اختفت من عمرانها وحياة أهلها»الباحث في تاريخ بغداد د. باسل العزاوي
ورافق العرض عزف حي على العود، فيما علّق مختصون على المشاهد وحددوا مواقع تصويرها ما أمكن بمقارنتها بصور حديثة للأماكن نفسها، وسط تفاعل لافت من الحضور الذين تعرّف بعضهم على أزقة ما زالت قائمة حتى اليوم.
وقالت مديرة دائرة السينما والمسرح إن ترميم النسخ تطلّب معالجة رقمية دقيقة لإزالة الخدوش وتثبيت الصورة وضبط سرعة العرض، لأن هذه الأفلام صُوّرت بكاميرات يدوية بسرعات تختلف عن المعايير الحالية، مشيرة إلى أن الدائرة تعتزم إصدار مجموعة مختارة منها مع شروح تاريخية، وإتاحتها للمدارس والجامعات ضمن مشروع لتعزيز الثقافة البصرية لدى الطلبة.
دعوة إلى أرشيف وطني
ودعا مشاركون في ندوة أعقبت العرض إلى إنشاء أرشيف بصري وطني يجمع الأفلام والصور التاريخية المتعلقة بالعراق والمحفوظة في مؤسسات أجنبية، وإبرام اتفاقيات للحصول على نسخ منها. ويستمر الأسبوع خمسة أيام، تُعرض خلالها لقطات من النجف وكربلاء والكوفة والحلة وكردستان تعود إلى الحقبة نفسها.



