
جنيف - الفرات
حذّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن العواصف الرملية والترابية باتت أكثر تكراراً وشدة في الشرق الأوسط، ووضعت العراق، في نشرتها السنوية الخاصة بالغبار الصادرة من مقرها في جنيف، بين أكثر دول المنطقة تأثراً بالظاهرة خلال العام الماضي.
وأشارت النشرة إلى أن محطات رصد في وسط العراق وجنوبه وغربه سجلت أكثر من 120 يوماً مغبراً خلال عام واحد، بينها موجات حادة انخفض فيها مدى الرؤية إلى أقل من 500 متر، ما أدى إلى تعليق الرحلات الجوية في عدد من المطارات وتعطيل الدوام الرسمي في بعض المحافظات.
الأسباب والحلول
وربط التقرير تصاعد الظاهرة بتراجع معدلات الأمطار وانخفاض مناسيب الأنهار وتدهور الغطاء النباتي، إضافة إلى اتساع رقعة التصحر التي تطال، وفق تقديرات محلية، أكثر من ثلث مساحة البلاد. وقدّم جملة توصيات لدول المنطقة، أبرزها:
- إنشاء منظومة إنذار مبكر إقليمية لتبادل بيانات الرصد والتنبؤ بين الدول المتجاورة
- توسيع الأحزمة الخضراء حول المدن وتثبيت الكثبان الرملية
- إعادة تأهيل الأراضي الزراعية المتروكة وتحسين إدارة الموارد المائية
- رفع جاهزية القطاع الصحي خلال موجات الغبار لحماية مرضى الجهاز التنفسي

وقال خبير المناخ د. ليث الحمداني لـ«الفرات» إن العاصفة الترابية لا تعترف بالحدود، وإن مصادر جزء كبير من الغبار الذي يضرب المدن العراقية تقع في مناطق مشتركة مع دول الجوار، ما يجعل التعاون الإقليمي شرطاً لأي معالجة جدية.
ولا تقتصر كلفة العواصف على الجانب البيئي؛ إذ يقدّر التقرير أن موجات الغبار الحادة تكبّد دول المنطقة خسائر اقتصادية سنوية بمليارات الدولارات، تشمل تعطيل حركة الطيران والموانئ وتراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع كلفة الرعاية الصحية، فضلاً عن آلاف حالات ضيق التنفس التي تستقبلها المستشفيات في ذروة كل موجة.
من جانبها، أكدت وزارة البيئة أنها ماضية في تنفيذ الخطة الوطنية لمكافحة التصحر، ومن بينها مبادرة زراعة ملايين الأشجار وإنشاء أحزمة خضراء حول المدن، مشيرة إلى أن العراق سيطرح مقترح منظومة الإنذار المبكر خلال الاجتماعات الإقليمية المقبلة بشأن المناخ.




