جامع عمر الأسود في الموصل يستعيد ملامحه التراثية بعد إكمال أعمال الترميم

الترميم أعاد إلى الجامع الواقع في محلة الشهرسوق أروقته الحجرية وأبوابه الخشبية ومحرابه المزخرف، بأيدي حرفيين من أبناء المدينة.

ثقافيمهند الطائي - نينوىمنذ يوم11.8 ألف مشاهدةقراءة في دقيقتين

الموصل - الفرات

عاد المصلّون والزوار إلى جامع عمر الأسود، أحد المساجد التاريخية في محلة الشهرسوق وسط الموصل القديمة، بعد أن أنهت فرق الترميم أعمالها التي استمرت 14 شهراً، وأعادت إلى الجامع صحنه الأبيض الفسيح وأروقته المقوّسة التي تضررت خلال سنوات الحرب.

وشملت الأعمال تدعيم الجدران والأقواس الحجرية، وتبليط الصحن بالرخام الموصلي المعروف محلياً بـ«الحلان»، وصناعة أبواب خشبية جديدة على طراز الأبواب الأصلية، وترميم المحراب ونقوشه الكتابية، إلى جانب تجديد منظومتي الكهرباء والإنارة وتركيب ألواح للطاقة الشمسية على السطح.

محراب الجامع بعد ترميم نقوشه الكتابية. (الفرات)
محراب الجامع بعد ترميم نقوشه الكتابية. (الفرات)

بأيدي أبناء المدينة

ونُفذ المشروع بالتنسيق مع ديوان الوقف السني ومفتشية آثار وتراث نينوى، بمشاركة 35 حرفياً من أبناء الموصل في نحت الحجر والنجارة، تلقى عدد منهم تدريباً خلال العمل على تقنيات الترميم التقليدية، بهدف نقل هذه الحرف إلى جيل جديد.

«حرصنا على استخدام الحجر والرخام الموصلي نفسه، وأعدنا كل قطعة قابلة للاستخدام إلى مكانها الأصلي، حتى يبقى الجامع كما عرفه أهل المدينة»المهندسة رغد يونس، المشرفة على أعمال الترميم

وعبّر سكان المحلة عن فرحتهم بعودة الجامع، إذ قال الحاج محمود، وهو من سكان الشهرسوق منذ أكثر من ستين عاماً، إنه أدى الصلاة فيه منذ طفولته، وإن رؤيته مرمّماً «تعيد الروح إلى الحي كله».

وشهد الجامع عبر تاريخه عمليات توسعة وتجديد متعاقبة جعلت منه سجلاً لتطور العمارة الموصلية، بما يحمله من عناصر مميزة كالأقواس المدببة والأبواب الخشبية المحفورة والزخارف الكتابية المنفذة على الرخام المحلي. واعتمد فريق الترميم على صور ووثائق قديمة وشهادات كبار السن لإعادة العناصر المفقودة إلى هيئتها الأصلية.

مواقع أخرى على الطريق

ويأتي الترميم ضمن برنامج أوسع لإعادة تأهيل المباني التراثية في الموصل القديمة يشمل مساجد وكنائس وبيوتاً تاريخية، ومن المقرر أن تبدأ خلال الأشهر المقبلة أعمال ترميم ستة مواقع أخرى، في مسعى لاستعادة النسيج العمراني للمدينة وتنشيط السياحة الثقافية فيها، فيما يأمل القائمون على المشروع أن يصبح الجامع محطة ثابتة في الجولات التي تنظم للزوار داخل المدينة القديمة.

شارك