
الموصل - الفرات
عادت 300 عائلة إلى منازلها في أزقة الموصل القديمة بعد إكمال إعادة إعمار البيوت التراثية وشبكات الماء والكهرباء في عدد من محلاتها، وسط أجواء من الفرح بين الجيران القدامى، في واحدة من أكبر موجات العودة إلى الجانب الأيمن للمدينة منذ انتهاء العمليات العسكرية فيها.
وأفاد مراسل «الفرات» في نينوى بأن العائلات عادت إلى محلات الميدان والقليعات وباب لكش ورأس الكور، حيث أُعيد بناء المنازل وفق طرازها المعماري الأصلي بالحجر والمرمر الموصلي والأبواب الخشبية المنقوشة، مع الإبقاء على الأزقة الضيقة التي تميز المدينة القديمة. وتضم البيوت المعاد إعمارها أحواشاً داخلية وسراديب تقليدية.
بيوت تعود إلى الحياة
وقال مدير بلدية الموصل لـ«الفرات» إن أعمال الإعمار نُفذت بالتعاون بين الحكومة المحلية ومنظمات دولية، أبرزها مبادرة «إحياء روح الموصل» التي ترعاها منظمة اليونسكو، إضافة إلى منح قدمتها برامج التعويض لأصحاب المنازل المتضررة، مبيناً أن الأولوية مُنحت للبيوت المصنفة تراثياً.

وأضاف أن البلدية مدّت شبكات جديدة للماء والصرف الصحي تحت الأزقة وأعادت تبليطها بالحجر ونصبت أعمدة إنارة بتصميم تراثي، فيما استبدلت مديرية الكهرباء الأسلاك المكشوفة بشبكات أرضية، حفاظاً على الطابع البصري للمدينة القديمة.
«خرجنا من هنا ونحن لا نعرف إن كنا سنعود، واليوم أفتح الباب نفسه الذي فتحه أبي وجدي من قبلي»أبو عمر، أحد العائدين إلى محلة الميدان
تحديات العودة
ورغم العودة، ما زالت أجزاء من المدينة القديمة تنتظر الإعمار، إذ يقدّر مختصون أن آلاف المنازل لم تُرمم بعد بسبب ضعف التمويل أو نزاعات الملكية أو هجرة أصحابها، فيما يطالب العائدون بإعادة فتح المدارس والمراكز الصحية والأفران في محلاتهم لتكتمل مقومات الحياة.
وتعمل الحكومة المحلية على خطة لإعادة الحياة إلى الأسواق المجاورة للأزقة المأهولة، وتشجيع أصحاب المهن التقليدية على العودة إلى ورشهم، ضمن رؤية تجعل المدينة القديمة مكاناً للسكن والعمل والسياحة في آن واحد، لا مجرد واجهات تراثية خالية من سكانها.



