
الموصل - الفرات
عادت الأصوات المألوفة إلى أسواق باب السراي وباب الطوب وشارع النجفي في الجانب الأيمن من الموصل: باعة ينادون على بضائعهم، وعربات تشق طريقها بين المتسوقين، ومحال أُعيد فتحها بعد سنوات من الإغلاق، بفضل قروض ميسرة حصل عليها أكثر من 2300 صاحب محل وحرفي خلال الأشهر الماضية.
وتأتي القروض ضمن مبادرة حكومية لتمويل المشاريع الصغيرة تنفذها مصارف حكومية وأهلية بالتعاون مع منظمات دولية، وتتراوح مبالغها بين خمسة ملايين و25 مليون دينار، تُسدد على خمس سنوات بفائدة مخفضة، مع فترة سماح مدتها ستة أشهر.
«خسرنا المحل والبضاعة، واليوم بدأنا من جديد بقرض صغير، والحمد لله الزبائن عادوا»أبو يوسف، صاحب محل للأقمشة في سوق باب السراي
ويقول أبو يوسف إنه استخدم القرض في ترميم واجهة محله وشراء بضاعة جديدة، وإن نحو نصف زبائنه اليوم من الأحياء القريبة التي عادت إليها العائلات، فيما يأتي آخرون من الجانب الأيسر بعد إعادة تأهيل الجسور والطرق المؤدية إلى المدينة القديمة، مضيفاً أن حركة البيع تبلغ ذروتها في عطلة نهاية الأسبوع ومواسم الأعياد.
بين الإعمار والتجارة
وبحسب غرفة تجارة نينوى، أعيد فتح نحو 60% من محال الأسواق القديمة في الجانب الأيمن، في حين لا تزال أبنية أخرى بحاجة إلى تأهيل إنشائي قبل أن يتمكن أصحابها من العودة إليها، وتعمل فرق هندسية على رفع الأنقاض وترميم الواجهات المتضررة في الشوارع المحيطة.

ويطالب التجار بتخفيض الرسوم البلدية وتمديد فترة السماح للقروض، وتحسين خدمات الكهرباء والطرق المؤدية إلى الأسواق، مؤكدين أن الحركة التجارية لا تزال دون مستوياتها السابقة، لكنها تتحسن شهراً بعد آخر مع عودة العائلات إلى الأحياء القديمة.
دفعة ثانية
وأعلنت الجهات المشرفة على المبادرة عن دفعة ثانية تضم 1500 قرض توزع قبل نهاية العام، مع منح أولوية للنساء المعيلات لأسرهن والشباب العاطلين عن العمل وأصحاب الحرف التقليدية كالنجارة والنقش على الرخام الموصلي. ويتولى فريق من المصارف المشاركة متابعة المشاريع الممولة ميدانياً، وتقديم استشارات في الإدارة والتسويق لأصحابها، للحد من حالات التعثر في السداد.



