
البصرة - الفرات
بدأت ألسنة اللهب التي اعتاد سكان الرميلة والزبير رؤيتها في سماء الحقول ليلاً تخفت تدريجياً، بعدما أعلنت وزارة النفط أن كميات الغاز المصاحب المحروق في حقول البصرة تراجعت بنحو 40% خلال ثلاث سنوات، بفضل دخول وحدات جديدة لمعالجة الغاز واستثماره الخدمة.
وقال مسؤول في الوزارة لـ«الفرات» إن الطاقة الإنتاجية لمشاريع استثمار الغاز في المحافظة تجاوزت 1.4 مليار قدم مكعب قياسي يومياً، يُجمع معظمها من حقول الرميلة والزبير وغرب القرنة، ويُعالج في منشآت شركة غاز البصرة قبل توجيهه إلى ثلاثة استخدامات رئيسة:
- غاز جاف يغذي محطات توليد الكهرباء في البصرة والمحافظات المجاورة
- غاز مسال يغطي جزءاً كبيراً من حاجة السوق المحلية من قناني الغاز المنزلي
- مكثفات نفطية تُصدَّر عبر الموانئ الجنوبية وتوفر إيرادات إضافية
مكاسب مزدوجة
ويرى خبراء الطاقة أن استثمار الغاز يحقق مكسبين في آن واحد: الأول اقتصادي، إذ يقلل الحاجة إلى استيراد الغاز والوقود لتشغيل محطات الكهرباء ويوفر مئات ملايين الدولارات سنوياً، والثاني بيئي، لأنه يخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والملوثات الأخرى بملايين الأطنان.
وأوضح المسؤول أن الغاز المستثمر يسهم حالياً في تشغيل وحدات توليد بآلاف الميغاواطات في محطات الجنوب، ما خفف الاعتماد على الوقود السائل الأعلى كلفة والأكثر تلويثاً، مضيفاً أن وحدات معالجة جديدة ستدخل الخدمة تباعاً خلال العامين المقبلين لرفع الطاقة الإنتاجية وتقليص الحرق في الحقول التي لم تشملها المشاريع الحالية بعد.
وفي قضاء الزبير، قال علي حسن، أحد سكان المناطق القريبة من الحقول، إن الأهالي عانوا طويلاً من الدخان الأسود والروائح، وإن أي تقليص للحرق يعني هواءً أنظف للأطفال وكبار السن، مطالباً بإجراء مسوح صحية دورية في المناطق المحيطة بالحقول.
ما زال الطريق طويلاً
وتقرّ الوزارة بأن كميات كبيرة ما زالت تُحرق في حقول ميسان وذي قار وغيرها، مؤكدة أنها تعوّل على «مشروع النمو الغازي المتكامل» ومشاريع أخرى متعاقد عليها لإنهاء الحرق الروتيني بحلول عام 2030، تماشياً مع التزامات العراق الدولية في مجال المناخ، والتي تتضمن خفض الانبعاثات وتحسين كفاءة استخدام الطاقة.



