
الموصل - الفرات
بات بإمكان زوار الموصل القديمة أن يسلكوا مساراً تراثياً محدداً يبدأ من حمّام المنقوشة، أحد أقدم حمامات المدينة، ويتعرج عبر أزقة حجرية ضيقة وصولاً إلى جامع الزيتوني، بعد أن افتتحته الحكومة المحلية في نينوى بالتعاون مع منظمة اليونسكو ضمن مبادرة «إحياء روح الموصل».
ويمتد المسار نحو 1.2 كيلومتر، ويضم 14 محطة تحمل لوحات تعريفية تشرح تاريخ كل موقع، ويمر بالبيوت الموصلية التقليدية ذات الأحواش الداخلية والأقواس الحجرية والأبواب الخشبية المنقوشة، والتي أعيد ترميم واجهاتها خلال السنوات الأخيرة بمواد تقليدية وأيدي حرفيين محليين.

أدلاء من أبناء المدينة
ويرافق الزوار 20 دليلاً من شباب الموصل وشاباتها، تلقوا تدريباً على تاريخ المدينة القديمة وفنون الإرشاد السياحي والإسعافات الأولية، وتنطلق الجولات مرتين يومياً صباحاً وعصراً، مجاناً في الأشهر الأولى، على أن تُحدد لاحقاً رسوم رمزية تخصص لصيانة المسار.
«أحكي للزوار حكاية كل زقاق؛ بعضهم يأتي من بغداد والبصرة، وبعضهم من أبناء الموصل المغتربين الذين يريدون رؤية بيوت أجدادهم»يونس عبد الرحمن، أحد أدلاء المسار
وقال مسؤول في دائرة السياحة بنينوى إن المسار يهدف إلى تحويل جهود الإعمار إلى مورد اقتصادي لسكان المدينة القديمة، عبر تشجيع افتتاح مقاهٍ ومحال للحرف اليدوية على امتداده، مشيراً إلى أن أعداد الزوار ارتفعت بشكل ملحوظ خلال العام الحالي.
وتقول ريم خالد، وهي طالبة جامعية من بغداد شاركت في إحدى الجولات الأولى، إنها كانت تعرف الموصل القديمة من الصور فقط، وإن السير في أزقتها برفقة دليل من أبنائها جعلها تفهم «كيف كانت الحياة هنا وكيف تعود الآن»، مشيرة إلى أن المجموعة التي رافقتها ضمت زواراً من محافظات عدة ومن خارج العراق.
مطالب السكان
في المقابل، يطالب سكان المحلات القديمة بتسريع إعمار ما تبقى من البيوت المتضررة، والتي تقدّر بنحو 30% من مساكن المدينة القديمة، وتحسين خدمات الماء والكهرباء والصرف الصحي، مؤكدين أن عودة الحياة إلى الأزقة لا تكتمل إلا بعودة أهلها إليها، وفتح المدارس والمراكز الصحية في محلاتها.



