
الناصرية - الفرات
تحت جنح الظلام، وبأدوات حفر بدائية وجهاز للكشف عن المعادن، كان أربعة أشخاص ينبشون تلاً أثرياً في قضاء الرفاعي شمال الناصرية، قبل أن تباغتهم مفرزة من شرطة حماية الآثار والتراث وتلقي القبض عليهم متلبسين، بحسب ما أفاد به مصدر في قيادة شرطة ذي قار.
وأوضح المصدر أن العملية جاءت بناءً على معلومات استخبارية وكمين استمر ليلتين، وأسفرت عن ضبط 117 قطعة أثرية كان المتهمون يعتزمون نقلها خارج المحافظة تمهيداً لتهريبها، إضافة إلى معدات الحفر وجهاز الكشف وعجلة كانوا يستخدمونها في التنقل، وهواتف تحتوي على صور لقطع يُعتقد أنها بيعت في وقت سابق.
ماذا ضُبط؟
- 48 رقيماً طينياً مدوّناً بالخط المسماري
- 31 ختماً أسطوانياً من الحجر
- 26 دمية وتمثالاً صغيراً من الفخار
- 12 قطعة من الحلي والخرز
وقال مدير مفتشية آثار وتراث ذي قار إن الفحص الأولي يشير إلى أن القطع تعود إلى العصرين السومري والبابلي القديم، وإنها ستُسلّم إلى متحف الناصرية الحضاري لتوثيقها ودراستها، مؤكداً أن ما يُسرق من هذه التلال «ليس حجارة، بل صفحات من تاريخ البشرية».
وأضاف أن الرُّقم المضبوطة تحمل نصوصاً قد تكون إدارية أو اقتصادية، كقوائم المحاصيل والمواشي وعقود البيع، وأن قراءتها من قبل المختصين قد تكشف معلومات جديدة عن الموقع الذي لم يخضع حتى الآن لتنقيب علمي منظم، داعياً إلى إدراجه ضمن خطة التنقيبات الوطنية للموسم المقبل لحمايته من النبش العشوائي.
مواقع مترامية
وتضم ذي قار أكثر من 1200 موقع أثري مسجل، كثير منها في مناطق نائية يصعب تأمينها بالكامل، ما يجعلها هدفاً لعصابات التنقيب غير المشروع. وتعمل الجهات المختصة على تعزيز الحراسة بكاميرات مراقبة وطائرات مسيّرة لرصد أي نشاط مشبوه في المواقع المكشوفة.
وأُحيل المتهمون إلى القضاء وفق قانون الآثار والتراث رقم 55 لسنة 2002 الذي يفرض عقوبات مشددة على التنقيب غير المشروع والاتجار بالآثار، فيما دعت قيادة الشرطة الأهالي إلى الإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة قرب المواقع الأثرية، مؤكدة أن هوية المبلّغين ستبقى سرية.




